عبد الملك الجويني

123

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا ، أو تردّد في صحة النيّة ؟ فالذي ذكره الأصحاب فيه أنه إن لم يطل التردد ، ولم يمض في وقته ركن ، وزال الرَّيْب على قربٍ ، فالصلاةُ صحيحة . ولو تردد المسافر في نيّة القصر في أثناء الصلاة لحظة ، ثم تذكر أنه كان نواه ، يلزمه الإتمام . والفرق أن تلك اللحظة - وإن قصرت - فهي محسوبة من الصلاة ، مع تخلّف نيّة القصر . وإذا مضى شيء من الصلاة مع تخلف القصر ، غُلّب الإتمامُ ؛ فإنه الأصل ، وإذا كان التردد في أصل النيّة أو في صحّتها ، فلا تحسب تلك اللحظة على التردد بل نحفظها ، ونقدّر كأن لم تكن ، ونعفو عنها ، كما نعفو عن الفعل اليسير إذا طرأ في الصلاة . وإن دام الشك حتى مضى ركنٌ على الشك ، بطلت الصلاة وإن تذكّر المصلّي النيّة أو صحتها ؛ لأن الركن الذي قارنه التردّد لا يعتدّ به ، فكأنّه زاد في صلاته ركناً في غير أوانِه ، ولو فعل هذا حُكِم ببطلان الصلاة ، كما سنذكره . وإن طال زمان التردد ، ولكن لم ينقضِ فيه ركن ، ففيه وجهان . وهو كما لو طرأ الشك في التشهد الأول وامتدّ . وهذا الخلاف يقرب ممّا إذا كثر الكلام على حكم النّسيان من المصلي ، فهل يتضمن ذلك بطلان الصلاة ؟ فيه كلام سيأتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى . 789 - فهذا ما ذكره الأئمة ، وهذا مما يحتاج إلى فضل بيان ، فنقول : إن جرى ذلك في الركوع ، وزال في ذلك الركوع نفسه ، واستمر صاحب الواقعة بعد التذكر ساعة راكعاً ، ثم رفع رأسه ، فالذي قطع به الأئمّة صحّةُ الصلاة ، وإن مضى في حال التردد ما لو قدّر الاقتصار عليه ، لكان ركناً ، ولكنه لما بقي راكعاً لم يضرّ ما تقدم على هذا . فإن قيل : هلا قدّرتم صورةَ الركوع في حال التردد ، مع الطمأنينة في حكم ركوع [ زائد مبطل للصلاة ؟ قلنا : الركوع الممتد واحدٌ في الصورة ، فلا يجعل بعضه كركوع ] ( 1 ) منفردٍ زائدٍ غير محسوب . ولو طرأ ما ذكرناه من التردد ، والرجل في القيام ، وكان يقرأ الفاتحة مثلاً ، فقرأ

--> ( 1 ) ساقط من : الأصل ، ( ط ) .